أجريتِ اختبار الشخصية بدافع الفضول، وشاركتِه نتيجتك مع صديقاتك، ثم بحثتِ عن مدى توافق نمطك مع الأنماط الأخرى، ووجدتِ أن نمط الشخص الذي تتعرفين عليه حاليًا "غير متوافق نظريًا" مع نمطك. فجأة، بدأتِ تعيدين تفسير كل تفاعل بينكما في ضوء هذه النتيجة، وتشعرين بقلق تجاه علاقة كانت تسير بشكل جيد تمامًا قبل دقائق فقط.
هذا الموقف يتكرر كثيرًا مع انتشار اختبارات تصنيف الشخصية مثل MBTI، لدرجة أن البعض يبدأ فعليًا في اتخاذ قرارات جادة بشأن علاقاته بناءً على أربعة أحرف. قبل أن تسمحي لهذا الرقم أو هذا التصنيف بالتأثير على تفكيرك، يستحق الأمر معرفة ما تقوله هذه الاختبارات فعلاً، وما لا تقوله على الإطلاق.
فما الذي يقيسه هذا الاختبار فعليًا؟
اختبارات مثل MBTI تقدم لغة مبسطة لوصف تفضيلات عامة: هل تميلين للتفكير المنطقي أم العاطفي في اتخاذ القرارات؟ هل تفضلين التخطيط المسبق أم المرونة والتلقائية؟ هذه لغة مفيدة كنقطة انطلاق لحوار حقيقي عن أسلوب كل منكما، لا أكثر من ذلك بكثير.
ولماذا لا تصلح هذه النتيجة أساسًا لقرار حقيقي؟
من الأمانة أن نذكر أن أدوات مثل MBTI، رغم قبولها الشعبي الواسع، ليست أداة تشخيصية علمية دقيقة بالمعنى النفسي الصارم، والشخصية الإنسانية أعقد بكثير من أن تُختصر في أربعة أحرف ثابتة. الشخص نفسه قد يحصل على نتائج مختلفة قليلاً في أوقات مختلفة، تبعًا لحالته المزاجية أو الظروف المحيطة بالاختبار.
وما الخطر الحقيقي في البحث عن "النمط المتوافق" فقط؟
الخطر ليس نظريًا، بل يحدث فعليًا كما في مشهدنا الافتتاحي: الاعتماد الكلي على مطابقة الأنماط قد يدفعك لتجاهل شخص متوافق فعليًا معك في القيم والأهداف والتفاصيل اليومية الحقيقية، لمجرد نتيجة اختبار عابر. والعكس صحيح أيضًا: قد يدفعك "تطابق النمط" النظري لتبرير عدم توافق حقيقي وواضح تلاحظينه بالفعل في التعامل اليومي.
فكيف تستخدمين هذا الاختبار بشكل صحي إذن؟
الاستخدام الأفضل هو كأداة لفتح حوار، لا لإصدار حكم نهائي. أن تشاركا نتائجكما لتناقشا كيف يفكر كل منكما فعليًا في القرارات، أو كيف يتعامل مع التوتر، هو استخدام مفيد حقيقي. أما أن تقررا مسبقًا أنكما "متوافقان" أو "غير متوافقين" بناءً على أربعة أحرف فقط، فهذا تجاوز كامل لما صُمم هذا الاختبار من أجله أصلاً.
في النهاية
عودي إلى تلك اللحظة التي بدأتِ فيها تشكّين في علاقة كانت تسير جيدًا، لمجرد نتيجة اختبار قرأتِها على الإنترنت. النمط الذي حصلتِ عليه لا يعرف كيف يتعامل هذا الشخص معك فعليًا، ولا مدى توافقكما في القيم الحقيقية، ولا طريقة تفكيره حين يواجه موقفًا صعبًا معك تحديدًا. هذه المعلومات، لا أربعة أحرف على شاشة، هي ما يستحق أن يبني عليه قرارك الفعلي.
اكتب معاييرك في ملف حقيقي
أنشئ حسابك المجاني من المتصفح، ودع المطابقة تعمل على معاييرك لا على الصور.
%2520%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B2%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25AC-%2520%25D9%2585%25D8%25A7%2520%25D8%25AA%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2584%25D9%2587%2520%25D9%2581%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%258B%25D8%25A7%2520%25D9%2588%25D9%2585%25D8%25A7%2520%25D9%2584%25D8%25A7%2520%25D8%25AA%25D9%2582%25D9%2588%25D9%2584%25D9%2587%2520.jpeg&w=3840&q=75)


