يحدث هذا في كثير من البيوت: خلاف بسيط يتصاعد، ثم يقول أحد الطرفين بانفعال: "من حقي كذا!" بينما يرد الآخر بنفس الحدة: "لأ، من حقي أنا كذا!" والمفارقة أن كليهما غالبًا لا يعرف تفصيلاً واضحًا عما يقوله فعلاً، بل يستخدم كلمة "حق" كسلاح في لحظة غضب، لا كمعرفة حقيقية مبنية على فهم واضح لما ينظم هذه العلاقة أصلاً.
لو كان كل من الزوجين يعرف بوضوح، قبل الزواج لا بعده، الحقوق المتبادلة بينهما في الإسلام، لتغيّر شكل كثير من هذه الخلافات تمامًا — ليس لأنها ستختفي، بل لأنها ستُبنى على أساس واضح بدل انطباعات متضاربة.
البداية من نقطة مهمة: الحقوق متبادلة، لا في اتجاه واحد
الفهم الشائع، وغالبًا الخاطئ، أن الحديث عن "حقوق الزوجة" يعني أن الزوج هو من عليه واجبات فقط، بينما الزوجة هي صاحبة الحقوق. الحقيقة أن الإسلام ينظّم العلاقة الزوجية على أساس حقوق وواجبات متبادلة تمامًا، تهدف إلى بناء علاقة عادلة، لا علاقة يستفيد فيها طرف على حساب الآخر.
فما الذي يستحقه كل طرف فعلاً؟
من حق الزوجة على زوجها النفقة: المسكن والطعام والمتطلبات الأساسية، بحسب قدرته، وهذا الحق ثابت لها بغض النظر عن وضعها المالي الشخصي. ومن حق كل من الطرفين على الآخر حسن المعاملة: احترام، رفق، وعدم إيذاء بالقول أو الفعل — وهذا الحق متبادل تمامًا، لا مقصور على طرف دون الآخر كما يظن كثيرون.
وهناك حق أقل حضورًا في النقاشات اليومية لكنه مهم بنفس القدر: حق كل طرف في الحفاظ على صلته بأسرته الأصلية، دون أن يمنعه الآخر من ذلك تعسفًا. قطع هذه الصلة دون سبب مشروع ليس من حسن العشرة التي يدعو إليها الإسلام، مهما بدت الأسباب "منطقية" لمن يفرضها.
وماذا عن القرارات المشتركة؟
رغم أن بعض القرارات قد تقع مسؤوليتها الأساسية على أحد الطرفين بحسب طبيعتها، فإن التشاور المتبادل في شؤون الأسرة قيمة يدعو إليها التوجيه الإسلامي بوضوح، لا مجاملة اجتماعية اختيارية. الزواج الذي يتخذ فيه طرف واحد كل القرارات المصيرية بمفرده، دون استشارة حقيقية للآخر، يبتعد عن هذا المبدأ حتى لو لم يكن هناك خلاف ظاهر حوله.
ولماذا يبدو هذا الحديث مهمًا الآن تحديدًا، قبل الزواج؟
لأن أغلب من يكتشف هذه الحقوق يكتشفها في خضم خلاف، لا في جلسة هادئة يفكر فيها بوضوح. حين تعرف هذه الحقوق مسبقًا، تدخل الزواج بتوقعات واقعية بدل توقعات مبنية على عادات عائلتك أو ما رأيته في علاقات من حولك، وهو ما يقلل كثيرًا من الخلافات الناتجة عن توقعات غامضة لم تُتفق عليها أصلاً.
مسؤولية مشتركة يغفل عنها الطرفان أحيانًا
من الحقوق التي تُذكر أقل من غيرها: مسؤولية تربية الأبناء وتوجيههم دينيًا وأخلاقيًا، وهي مسؤولية مشتركة بين الزوجين، لا تقع على طرف واحد لمجرد أنه يقضي وقتًا أطول مع الأبناء أو لأن الطرف الآخر "مشغول". حين يغيب هذا الفهم، يتحول أحد الوالدين تدريجيًا إلى الطرف الوحيد المسؤول، بينما ينسحب الآخر دون أن يشعر أن هذا انسحابًا من حق وواجب مشترك أصلاً.
في النهاية
في المرة القادمة التي يقول فيها أحد الطرفين "من حقي كذا"، الأفضل أن يكون هذا نابعًا من معرفة حقيقية، لا من انفعال لحظي. حقوق الزوجين في الإسلام متبادلة ومتوازنة بطبيعتها، ومعرفتها والالتزام بها من الطرفين هو ما يبني علاقة عادلة تحفظ حق كل طرف، دون أن تطغى مصلحة أحدهما على الآخر — وهذه المعرفة، إن جاءت قبل أول خلاف لا بعده، تغيّر شكل الزواج كله.
اكتب معاييرك في ملف حقيقي
أنشئ حسابك المجاني من المتصفح، ودع المطابقة تعمل على معاييرك لا على الصور.



