جلستما أخيرًا بعد يوم طويل، والطفل نائم، وأمامكما وقت هادئ نادر. لكن بدل أن يكون هناك حديث عفوي عن أي شيء، وجدتما نفسيكما تتحدثان عن مواعيد الرضاعة، ثم عن موعد الطبيب القادم، ثم عن شيء آخر يخص الطفل. ولما حاولتما أن تتذكرا آخر مرة تحدثتما فيها عن شيء مختلف تمامًا - عن أنفسكما، عن يوم عادي، عن أي شيء لا علاقة له بالأبوة - لم يقدر أحدكما أن يتذكر التاريخ بالضبط.
هذا المشهد شائع لدرجة أن كثيرين يرونه طبيعيًا تمامًا، وقد يكون فعلاً صحيحًا إلى حد معين. لكن حين يستمر هذا النمط من غير انتباه، يتحول تدريجيًا من "مرحلة مؤقتة" إلى الشكل الدائم للعلاقة، وهنا بالضبط يستحق الأمر وقفة.
الخلاصة السريعة
الطفل يستحق كل الاهتمام الذي يحصل عليه، لكن دوركما كزوجين لا ينتهي بمجرد إضافة دور الأبوة، والطفل نفسه يستفيد من علاقة زوجية مستقرة أكثر مما يستفيد من أبوين متعبين لا مساحة لهما لأنفسهما. خصصا وقتًا يوميًا، ولو نصف ساعة، للحديث من غير مقاطعة بدل انتظار فرصة نادرًا ما تأتي وحدها. عبّرا بصراحة عن الحاجة للراحة أو المساعدة بدل انتظار أن يفهم الطرف الآخر من تلقاء نفسه. واتفقا بوضوح على تقسيم الأدوار، فذلك يقلل كثيرًا من التوتر الناتج عن الشعور بعدم التوازن.
1. لماذا يحدث هذا التحول بهذه السرعة؟
الطفل يحتاج فعلاً كل هذا الاهتمام، وهذا ليس مبالغة. لكن المشكلة ليست في حجم الاهتمام الذي يستحقه الطفل، بل في أن هذا الاهتمام يمتص، من غير قصد من أحد، كل الطاقة والوقت الذي كان مخصصًا سابقًا للعلاقة الزوجية نفسها. لم يحدث قرار واعٍ بإهمال العلاقة، بل حدث انزلاق تدريجي لم ينتبه له أحد حتى تحول إلى واقع مستقر.
2. وهل يعني ذلك أن تقللا الاهتمام بالطفل؟
بالطبع لا، والفكرة هنا ليست في المقارنة أو المنافسة بين الاهتمامين. الفكرة أن دوركما كزوج وزوجة لم ينتهِ بمجرد أن أُضيف دور جديد كأب وأم، بل يجب أن يتعايش الدوران معًا. والحقيقة أن الطفل نفسه يستفيد من وجود علاقة زوجية مستقرة أكثر مما يستفيد من أبوين متعبين يعيشان فقط من أجله من غير أي مساحة لأنفسهما.
3. وكيف تستعيدان مساحة لكما وسط كل هذا الانشغال؟
لا يحتاج الأمر خطة معقدة ولا وقتًا طويلاً غير متاح أصلاً. حتى نصف ساعة كل يوم للحديث من غير مقاطعة - بعد أن ينام الطفل مثلاً - تصنع فرقًا حقيقيًا إن التزمتما بها فعلاً بدل أن تتركاها "إن جاءت الفرصة"، لأن الفرصة نادرًا ما تأتي من تلقاء نفسها في هذه المرحلة.
4. وماذا عن الإرهاق الذي يجعل حتى هذا الوقت صعبًا؟
الإرهاق الجسدي والنفسي حقيقي للطرفين في هذه المرحلة، وإخفاؤه أو التقليل منه لا يجعله يختفي، بل يراكم توترًا صامتًا. التعبير الصريح عن الحاجة للراحة أو المساعدة - بدل انتظار أن يفهم الطرف الآخر ذلك من تلقاء نفسه من نظرة أو تنهيدة - أكثر فاعلية بكثير، وأقل تسببًا في سوء الفهم.
5. وهل يحل الاتفاق على تقسيم الأدوار جزءًا من هذا الأمر؟
غالبًا نعم. جزء كبير من التوتر في هذه المرحلة لا ينتج من كثرة المهام نفسها، بل من الشعور بعدم التوازن في توزيعها - أن يشعر طرف بأنه يتحمل العبء الأكبر بصمت من غير أن ينتبه الآخر. اتفاق واضح، حتى لو لم يكن مكتوبًا، على من يفعل ماذا، يقلل هذا الاحتكاك بشكل واضح.
في النهاية
عودا إلى الجلسة الهادئة النادرة نفسها، وحاولا هذه المرة أن تتحدثا عن أي شيء غير الطفل، ولو لدقائق قليلة فقط. هذا التمرين البسيط تحديدًا هو ما يذكّركما بأن العلاقة الزوجية لم تختفِ، بل كانت تحتاج فقط لمن ينتبه إليها وسط الانشغال. وحين يبقى الزوجان حريصين على بعضهما وسط كل هذا الانشغال، يصبح الطفل امتدادًا طبيعيًا لعلاقتهما القوية، لا سببًا في تراجعها.
اكتب معاييرك في ملف حقيقي
أنشئ حسابك المجاني من المتصفح، ودع المطابقة تعمل على معاييرك لا على الصور.






